محمود شيت خطاب

120

الرسول القائد

قال عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه : ( إني لفي الصف يوم ( بدر ) ، إذا التفتّ فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن ، فكأني لم آمن بمكانهما ، إذ قال لي أحدهما سرا من صاحبه : يا عم ! أرني أبا جهل . فقلت : يا ابن أخي ، ما تصنع به ؟ قال : عاهدت اللّه إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه ) . . . ( وقال لي الآخر سرا من صاحبه مثله ، فأشرت لهما إليه ، فشدّا عليه مثل الصقرين : فضرباه حتى قتلاه ) ، وقد استشهد هذان البطلان في ( بدر ) ، وهما ابنا عفراء : عوف بن الحارث الخزرجي الأنصاري « 1 » ومعوّذ بن الحارث الخزرجي الأنصاري « 2 » . فإذا كانت معنويات الفتيان الأحداث بهذا المستوى الرفيع ، فكيف تكون معنويات الرجال ؟ لقد أثبتت كل الحروب في كل أدوار التاريخ ، أن التسليح والتنظيم الجيدين والقوة العددية غير كافية لنيل النصر ما لم يتحلّ المقاتلون بالمعنويات العالية .

--> ( 1 ) - عوف بن عفراء : وعفراء أمة من بني النجار ، واسم أبيه الحارث بن رفاعة من بني النجار أيضا ، وكان في الستة النفر الذين أسلموا أول من أسلم من الأنصار بمكة وشهد العقبتين . شهد عوف بدرا ، فلما التقى الناس يوم بدر قال عوف بن عفراء : ( يا رسول الله ، ما يضحك الرب من عبده ) ؟ فقال : ( أن يراه قد غمس يده في القتال يقاتل حاسرا ) ، فنزع عوف درعه ثم تقدم فقاتل حتى قتل شهيدا ، قتله أبو جهل بن هشام بعد أن ضربه عوف وأخوه معوّذ فأثبتاه . أنظر التفاصيل في طبقات ابن سعد 7 / 492 ، والإصابة 5 / 42 ، التسلسل 6087 ، وأسد الغابة 4 / 155 ، والاستيعاب 3 / 1225 ، التسلسل 2002 . ( 2 ) - معوّذ بن عفراء : شقيق عوف ، شهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار وشهد بدرا ، وهو الذي ضرب أبا جهل بن هشام هو وأخوه عوف بن الحارث حتى أثبتاه ، فعطف عليهما أبو جهل فقتلهما . ووقع أبو جهل صريعا فقذف عليه عبد الله بن مسعود . وليس لمعوّذ عقب . أنظر التفاصيل في طبقات ابن سعد 7 / 492 ، والإصابة 6 / 129 ، التسلسل 8157 ، وأسد الغابة 4 / 402 ، والاستيعاب 4 / 1442 ، التسلسل 2423 .